صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
168
تفسير القرآن الكريم
خلق السماوات السبع في ستة أيام وغدا الجمعة يستوي بكم على العرش ويحمله يومئذ ثمانية » . فانتبهت لذلك الإخوة الذين قيل : انهم سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ 57 بعد رقدتهم ثلاثمائة وأربعة وخمسين من أيام الشمس 58 59 بحساب القمر 60 ، يتذاكرون كم لبثتم في كهفكم ؟ فقال أبوهم لأخيهم : فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً [ 18 / 22 ] . 61 فأخفى أمرهم وكتم أسرارهم لأنه ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ [ 58 / 7 ] وهو يوم جمع الخلائق كلهم للجزاء . وكما « 1 » إن للملك مدينة فيها جنوده ومماليكه ، ولأهل تلك المدينة عمّال وصنّاع لهم اجرة وأرزاق ، وفيها تجّار وبيّاع يتعاملون بموازين ومكائيل ، ولهم مظالم وخصومات ولهم فيها قضاة وعدول ، ولهم فقه وأحكام وفصول ، وإن من سنّة القضاة البروز والجلوس في كل سبعة أيام يوم واحد : فهكذا يجري حكم النفوس الكلية 62 وملائكة اللّه تعالى العمالة 63 بإذنه في الأنفس الجزئية في كل سبعة أيام 64 - كل يوم ألف سنة - لعرض الخلائق لدي العزيز الجبار ، الواحد القهار ، لفصل القضاء بينها باستخدام الملائكة العمالة بإذنه فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ [ 21 / 47 ] . و روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : إنه قال : عمر الدنيا سبعة آلاف سنة 65 بعثت في آخرها ألفا « 2 » . و قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا نبي بعدي على هذه الأمة .
--> ( 1 ) اخوان الصفا : الرسالة الثامنة من النفسانيات والعقليات : 3 / 219 . ( 2 ) الجامع الصغير : باب الألف بعده الدال : 2 / 17 : الدنيا سبعة آلاف سنة ، أنا في آخرها ألفا .